جيرار جهامي
110
موسوعة مصطلحات الفلسفة عند العرب
موجودا لم يكن يلزم عن إنزاله محال ، وما كان ممكنا أن يكون أزليا فواجب أن يكون أزليا لأن الذي يمكن فيه أن يقبل الأزلية لا يمكن فيه أن يكون فاسدا إلا لو أمكن أن يعود الفاسد أزليا . ولذلك ما يقول الحكيم ( أرسطو ) ، إن الإمكان في الأمور الأزلية هو ضروري ( ش ، ته ، 74 ، 21 ) - الإمكان يستدعي شيئا يقوم به وهو المحل القابل للشيء الممكن ، وذلك أن الإمكان الذي من قبل القابل ليس ينبغي أن يعتقد فيه أنه الإمكان الذي من قبل الفاعل ، وذلك أن قولنا في زيد أنه يمكن أن يفعل كذا غير قولنا في المفعول أنه يمكن ، ولذلك يشترط في إمكان الفاعل إمكان القابل فإذا كان الفاعل لا يمكن أن يفعل ممتنعا ، وإذا لم يمكن أن يكون الإمكان المتقدّم على الحادث في غير موضوع أصلا ولا أمكن أن يكون الفاعل هو الموضوع ، ولا الممكن ، لأن الممكن إذا حصل بالفعل ارتفع الإمكان فلم يبق إلّا أن يكون الحامل للإمكان هو الشيء القابل للممكن وهو المادة ( ش ، ته ، 76 ، 2 ) - أما أن الإمكان يستدعي مادة موجودة فذلك بيّن فإن سائر المعقولات الصادقة لا بد أن تستدعي أمرا موجودا خارج النفس ، إذ كان الصادق كما قيل في حدّه : إنه الذي يوجد في النفس على ما هو عليه خارج النفس . فلا بد في قولنا في الشيء : إنه ممكن أن يستدعي هذا الفهم شيئا يوجد فيه هذا الإمكان ( ش ، ته ، 76 ، 22 ) - الامتناع هو سلب الإمكان ، فإن كان الإمكان يستدعي موضوعا فإن الامتناع الذي هو سلب ذلك الإمكان يقتضي موضوعا أيضا ؛ مثل قولنا : إن وجود الخلاء ممتنع لأن وجود الأبعاد مفارقة ممتنع خارج الأجسام الطبيعية أو داخلها . ونقول : إن الضدين ممتنع وجودهما في موضوع واحد . ونقول : إنه ممتنع أن يوجد الاثنان واحدا ، ومعنى ذلك في الوجود . وهذا كله بيّن بنفسه ( ش ، ته ، 77 ، 1 ) - إن الممكن يقال على القابل وعلى المقبول ، والذي يقال على الموضوع يقابله الممتنع والذي يقال على المقبول يقابله الضروري . والذي يتصف بالإمكان الذي يقابله الممتنع ليس هو الذي يخرج من الإمكان إلى الفعل من جهة ما يخرج إلى الفعل ، لأنه إذا خرج ارتفع عنه الإمكان ، وإنما يتصف بالإمكان من جهة ما هو بالقوة . والحامل لهذا الإمكان هو الموضوع الذي ينتقل من الوجود بالقوة إلى الوجود بالفعل ، وذلك بيّن من حد الممكن ، فإن الممكن هو المعدوم الذي يتهيأ أن يوجد وألا يوجد ، وهذا المعدوم الممكن ليس هو ممكنا من جهة ما هو معدوم ولا من جهة ما هو موجود بالفعل ، وإنما هو ممكن من جهة ما هو بالقوة . ولهذا قالت المعتزلة إن المعدوم هو ذات ما ؛ أعني المعدوم في نفسه ، من جهة ما هو بالقوة ، أعني أنه من جهة القوة والإمكان الذي له يلزم أن يكون ذاتا ما في نفسه فإن العدم ذات ما ( ش ، ته ، 77 ، 15 ) - لا أعلم ( ابن رشد ) أحدا من الحكماء قال إن النفس حادثة حدوثا حقيقيا ثم قال إنها باقية إلا ما حكاه ( الغزالي ) عن ابن سينا ، وإنما الجميع ( قالوا ) على أن حدوثها هو إضافي ، وهو اتصالها بالإمكانات الجسمية القابلة لذلك الاتصال ، كالإمكانات التي في المرايا لاتصال شعاع الشمس بها ، وهذا الإمكان عندهم ليس هو من طبيعة إمكان الصور الحادثة الفاسدة ، بل هو إمكان على نحو ما يزعمون أن البرهان